صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
131
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
- فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً « 1 » . - إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا « 2 » . - وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ « 3 » . - مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ * أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ * يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 4 » . إن القرآن يعرض النفاق كطبيعة منحرفة وسلوك مريض ، ويشخص هذا المرض ويحلله ويتحدث عنه باستفاضة وعن مضاعفاته ونتائجه ، وقصده من ذلك التحذير منه ، ومن النتائج الخطيرة التي تترتب عليه ، فهي نتائج تصيب الإنسان في وجوده الذي يرتبط بالصدق والحرية والتجدد ، فيتحول وجوده إلى زيف وجمود وهراء « 5 » . ومن هذا المنطلق حارب البخل والجبن في نفس الإنسان ، وحارب التواكل الذي يحيل الإنسان إلى طفل لا يستنفر ذاته ، وإنما يعتمد على الآخرين في حل مشكلاته ، وفي حربه تلك يجعل المسلم يجابه الواقع ويتحمل المسؤولية ، ويبتعد عن كل شيء يصادر تلك المسؤولية « 6 » . لقد علم الإسلام المسلم أن يؤمن بوجود قوة عليا ، وأن يستفيد من إمكانياته واستعداده للإيمان بالغيبيات فضبطها ، بحيث لا يصل إلى التصادم مع الأسباب والمسببات . وعلمه القرآن أن الحق يبطل السحر ، وأنه ليس بإمكان أحد أن يضره إلا بإذن اللّه ، وأن التلصص على السماء لسماع الغيب قد بطل منذ بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن الشفاعة لا تنفع إلا لمن أذن له الرحمن ، وقد كان ذلك كله إيذانا بتصحيح علاقة الإنسان بنفسه ، فلا يخور ولا يجبن ولا ينافق ولا يدع الأسباب « 7 » . وكان أيضا إيذانا بتصحيح علاقة الإنسان مع الآخرين ، وانطلق المسلم بالدعوة الإسلامية إلى مرحلة العالمية . 4 - وأتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بناء القيم الخلقية في النفوس المسلمة ، وكانت طريقته في ذلك أبدع ما تكون الطريقة ، وأساليبه أشهر ما تكون وأعظم ، في ضربه المثل الأعلى والقدوة الصالحة من ذاته ، في نفسه ، وفي مجالسه ،
--> ( 1 ) البقرة : 10 . ( 2 ) النساء : 142 . ( 3 ) المنافقون : 4 . ( 4 ) البقرة : 17 : 20 . ( 5 ) عبد الحميد إبراهيم : الوسطية العربية ، الكتاب الأول ، المذهب ، الطبعة الثالثة ، القاهرة ، دار المعارف ، 1990 م ، ص 157 . ( 6 ) المرجع السابق ، ص 157 ، 159 ، واقرأ : الإسراء : 93 - 95 . ( 7 ) المرجع السابق ، ص 160 .